الشنقيطي

311

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

جمع التقديم ، وجمع التأخير في السفر ، فصلاة العصر مع الظهر عند زوال الشمس دليل على اشتراكها مع الظهر في وقتها عند الضرورة ، وصلاة الظهر بعد خروج وقتها في وقت العصر في جمع التأخير دليل على اشتراكها معها في وقتها عند الضرورة أيضا ، وكذلك المغرب والعشاء ، أما جمع التأخير بحيث يصلي الظهر في وقت العصر والمغرب في وقت العشاء ، فهو ثابت في الروايات المتفق عليها . فقد أخرج البخاري في صحيحه من حديث أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - قال : « كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس ، أخر الظهر إلى وقت العصر ، ثم يجمع بينهما » « 1 » . قال ابن حجر : في شرحه لهذا الحديث . قوله : ثم يجمع بينهما أي : في وقت العصر ، وفي رواية قتيبة عن المفضل في الباب الذي بعده « ثم نزل فجمع بينهما » « 2 » ولمسلم من رواية جابر بن إسماعيل ، عن عقيل « يؤخر الظهر إلى وقت العصر ، فيجمع بينهما ، ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق » وله من رواية شبابة ، عن عقيل « حتى يدخل أول وقت العصر ، ثم يجمع بينهما » « 3 » . ا ه . منه بلفظه . وفي الصحيحين من حديث ابن عمر - رضي اللّه عنهما - أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم « كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء » « 4 » ولا يمكن حمل هذا الجمع على الجمع الصوري ؛ لأن الروايات الصحيحة التي ذكرنا آنفا فيها التصريح بأنه صلى الظهر في وقت العصر ، والمغرب بعد غيبوبة الشفق . وقال البيهقي : في السنن الكبرى « 5 » اتفقت رواية يحيى بن سعيد الأنصاري ، وموسى بن عقبة ، وعبيد اللّه بن عمر ، وأيوب السختياني ، وعمر بن محمد بن زيد ، عن نافع ، على أن جمع ابن عمر بين الصلاتين كان بعد غيبوبة الشفق ، وخالفهم من لا يدانيهم في حفظ أحاديث نافع ، ثم قال بعد هذا بقليل ، ورواية الحفاظ من أصحاب نافع أولى بالصواب ، فقد رواه سالم بن عبد اللّه ، وأسلم مولى عمر وعبد اللّه بن دينار ، وإسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذؤيب ، وقيل ابن ذؤيب عن ابن عمر نحو روايتهم ، ثم ساق البيهقي أسانيد رواياتهم . وأما جمع التقديم بحيث يصلي العصر عند زوال الشمس مع الظهر في أول وقتها ، والعشاء مع المغرب عند غروب الشمس في أول وقتها ، فهو ثابت أيضا عنه صلّى اللّه عليه وسلم وإن

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في أبواب تقصير الصلاة ، حديث 1111 . ( 2 ) أخرجه البخاري في أبواب تقصير الصلاة ، حديث 1112 . ( 3 ) أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصر ، حديث 47 . ( 4 ) أخرجه البخاري في أبواب تقصير الصلاة ، حديث 1106 ، 1109 ، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها ، حديث 41 و 43 و 44 و 45 . ( 5 ) كتاب الصلاة 3 / 159 ، 160 ، 161 .